أحمد بن محمد القسطلاني

462

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بندار ، قال : ( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( بهذا ) أي : بالحديث السابق ( وزاد : { يثبت الله الذين آمنوا } ) بالقول الثابت ( نزلت في عذاب القبر ) . قال الطيبي في شرح المشكاة : إن قلت : ليس في الآية ما يدل على عذاب المؤمن في القبر ، فما معنى نزلت في عذاب القبر ؟ قلت لعله سمى أحوال العبد في القبر بعذاب القبر على تغليب فتنة الكافر على فتنة المؤمن ترهيبًا وتخويفًا ، ولأن القبر مقام الهول والوحشة ، ولأن ملاقاة الملكين مما يهيب المؤمن في العادة . 1370 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَخْبَرَهُ قَالَ : " اطَّلَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقَالَ : وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا . فَقِيلَ لَهُ : أتَدْعُو أَمْوَاتًا ؟ فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ ، وَلَكِنْ لاَ يُجِيبُونَ " . [ الحديث 1370 - طرفاه في : 3980 ، 4026 ] . وبه قال : ( حدّثنا عليّ بن عبد الله ) المديني ، قال : ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ) قال : ( حدّثني ) بالإفراد . ولأبي الوقت : حدّثنا ( أبي ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي ( عن صالح ) هو : ابن كيسان ، قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( نافع ) مولى ابن عمر بن الخطاب ( أن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أخبره قال ) : ( اطلع النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، على أهل القليب ) قليب بدر ، وهم : أبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وهم يعذبون ( فقال ) لهم : ( وجدتم ما وعد ربكم حقًا ؟ ) وفي نسخة : ما وعدكم . ( فقيل له ) عليه الصلاة والسلام ، والقائل عمر بن الخطاب كما في مسلم : ( أتدعو ) بهمزة الاستفهام ، وسقطت من اليونينية ، كما في فرعها ( أمواتًا ؟ فقال ) عليه الصلاة والسلام ( ما أنتم بأسمع منهم ) لما أقول ( ولكن لا يجيبون ) : لا يقدرون على الجواب . وهذا يدل على وجود حياة في القبر يصلح معها التعذيب ، لأنه لما ثبت سماع أهل القليب كلامه ، عليه الصلاة والسلام ، وتوبيخه لهم ، دل على إدراكهم الكلام بحاسة السمع ، وعلى جواز إدراكهم ألم العذاب ببقية الحواس بل بالذات . ورواة هذا الحديث : مدنيون ، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه أيضًا في : المغازي مطوّلاً ، ومسلم في : الجنائز ، وكذلك النسائي . 1371 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ حَقٌّ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى } " . [ الحديث 1371 - طرفاه في : 3979 ، 3981 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) هو : ابن أبي شيبة ، قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت ) : تردّ رواية ابن عمر : ما أنتم بأسمع منهم . ( إنما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنهم ليعلمون الآن أن ما كنت أقول حق ) ولأبوي الوقت ، وذر : أن ما كنت أقول لهم حق ، ثم استدلت لما نفته بقولها : ( وقد قال الله تعالى : { إنك لا تسمع الموتى } ) قالوا : ولا دلالة فيها على ما نفته ، بل لا منافاة بين قوله ، عليه الصلاة والسلام : إنهم الآن يسمعون ، وبين الآية . لأن الإسماع هو إبلاغ الصوت من المسمع في أذن السامع ، فالله تعالى هو الذي أسمعهم ، بأن أبلغ صوت نبيه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك . وقد قال المفسرون : إن الآية مثل ضربة الله للكفار أي : فكما أنك لا تسمع الموتى ، فكذلك لا تفقه كفار مكة ، لأنهم كالموتى في عدم الانتفاع بما يسمعون . وقد خالف الجمهور عائشة في ذلك ، وقبلوا حديث ابن عمر لموافقة من رواه غيره عليه ، ولا مانع أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال اللفظين معًا ، ولم تحفظ عائشة إلا أحدهما ، وحافظ غيرها سماعهم بعد إحيائهم . وإذا جاز أن يكونوا عالمين ، جاز أن يكونوا سامعين ، إما بآذان رؤوسهم ، كما هو قول الجمهور ، أو بآذان الروح فقط ، والمعتمد قول الجمهور ، لأنه : لو كان العذاب على الروح فقط ، لم يكن للقبر بذلك اختصاص ، وقد قال قتادة ، كما عند المؤلّف في غزوة بدر : أحياهم الله تعالى حتى أسمعهم توبيخًا أو نقمة . 1372 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ سَمِعْتُ الأَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - " أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ لَهَا : أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالَ : نَعَمْ ، عَذَابُ الْقَبْرِ . قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - : فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدُ صَلَّى صَلاَةً إِلاَّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة ، قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( أبي ) عثمان ( عن شعبة ) بن الحجاج ، قال : ( سمعت الأشعث ) بالمثلثة في آخره ( عن أبيه ) أبي الشعثاء ، بالمد ، سليم بن أسود المحاربي . وفي رواية أبي داود الطيالسي : عن شعبة ، عن أشعث سمعت أبي ، ( عن مسروق ) هو : ابن الأجدع ( عن عائشة ، رضي الله عنها ) . ( أن يهودية ) قال ابن حجر : لم أقف على اسمها ( دخلت عليها ) أي : على عائشة ( فذكرت عذاب القبر ، فقالت لها : أعاذك الله من عذاب القبر . فسألت عائشة ) رضي الله عنها ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عن عذاب القبر ، فقال ) : ( نعم ، عذاب القبر ) بحذف الخبر ، أي : حق ، أو : ثابت . وللحموي والمستملي : عذاب القبر حق ، بإثبات الخبر ، لكن قال